صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

347

الطب الجديد الكيميائي

المريض فإن كان الراسب على مستوى الكليتين ، كان المرض كامنا في الكليتين ، وإن كان القسم المتخثر من البول على مستوى الرأس كان المرض في الرأس وهكذا ! ! ! كما نجد تلميذه قرولليوس يصف مرهما للجروح ، ولكنه لا ينصح بوضع هذا المرهم فوق الجرح لشفائه ، وإنما يرى وضعه فوق الأداة الجارحة ، واما الجرح فيربط بخرقة نظيفة فقط ! ! وعلى أي حال فأكثر الثورات الفكرية التي تظهر بعنف مفاجىء في أحد المجتمعات ، لا بد أن تسيطر عليها في بداياتها الفوضى والاضطراب وغموض الرؤية . ومهما يكن من مصير لهذه الثورات ، فلا بد أن تخلّف وراءها بعض البذور الصالحة للنمو والمساهمة الإيجابية في الحضارة العالمية . وبالنسبة للحركة الفكرية الطبية التي قادها براكلسوس واستقطب حولها العديد من العلماء والأطباء ، فإنها لم تشذ عن تلك القاعدة . فبالرغم من أنها بنيت على مفاهيم غيبية وهمية ، فقد شقت الطريق لإرساء قواعد علم الكيمياء الطبية . وهو علم دخل برامج كليات الطب الأوربية بعد وقت قصير من وفاة براكلسوس . وبعد أن كانت العلاجات التي يصفها الأطباء وينفذها الصيادلة لا تخرج عن كونها ، في الغالب ، مزيجا من عقاقير نباتية تحضّر بأشكال صيدلانية مختلفة ، أصبحت تلك الأدوية أكثر غنى بالمواد المؤثرة بإضافة المركبات المعدنية إليها ، كما أصبح تحضير الوصفات الطبية يخضع لبعض التقنيات الصيدلانية التي تطورت مع الزمن . لقد كان صالح بن سلوم الحلبي بعيد النظر ، فقد أدرك بوعيه العميق ان مثل هذه التيارات الطبية الوافدة ستدخل في صراع وتفاعل مع العلوم الطبية السائدة ، وان لا بد أن تكون لها نتائج مستقبلية . فدرسها أعمق دراسة وكان أول من نقلها إلى أطباء قومه بلغتهم العربية ، ليشاركوا في هذه التفاعلات والصراعات العلمية بشكل فاعل غير منفعل ، لا سيما وانهم مزودون بتراث طبي حافل بمعطياته وأسسه العلمية . وقد أنجز ابن